التلثُّم والتنقُّب في الصلاة

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد

 

المسألة:

هل يجوز للرجل أن يتلثَّم أثناء الصلاة لبردٍ أو غيره وكذلك المرأة هل يصحُّ لها التنقُّب أثناء الصلاة؟

 

الجواب:

التلثُّم والتنقُّب إذا كانا يمنعان من القراءة الصحيحة للقرآن والأذكار الواجبة في الصلاة فلا يصحُّ الاشتمال عليهما وإلا فلا بأس ولكن على كراهةٍ كما أفتى بذلك المشهورُ في مقابل من نُسب إليه المنعُ مطلقاً.

وقد دلَّت على الجواز رواياتٌ عديدة:

منها: ما رواه الشيخ بسندٍ معتبر عن سماعة قال: سالتُ أبا عبد الله (ع) عن الرجل يُصلِّي ويقرأُ القرآن وهو متلثِّم؟ فقال: "لا باسَ به"(1).

ومنها: ما رواه الصدوق بسندٍ معتبر عن عبد الله بن سنان أنَّه سأل أبا عبد الله (ع) هل يَقرأُ الرجلُ في صلاتِه وثوبُه على فيه؟ قال: "لا بأس بذلك"(2).

نعم أفادت بعضُ الروايات أنَّ عدم التلثُّم للرجل وعدم التنقُّب للمرأة أفضل وهي معتبرة سماعة قال: سألتُه عن الرجل يُصلِّي فيتلو القرآن وهو متلثِّم؟ فقال: "لا بأس به وإنْ كشف عن فيه، فهو أفضل"، قال: وسألتُه عن المرأة تُصلِّي متنقِّبة، قال: إذا كشفتْ عن موضع السجود، فلا بأس به وإنْ أَسفرتْ فهو أفضل"(3).

وقد استند عددٌ من الأعلام في البناء على كراهةِ التلثُّم والتنقُّب على هذه المعتبرة، والظاهر هو عدم صلاحيتِها لذلك، فإنَّ أقصى ما تقتضيه الرواية أنَّ الكشف عن الفم والإسفار أفضل وأكمل، وأمَّا أنَّ نقيضهما يكون مكروهاً فذلك معناه انَّ كلَّ ماهو خلاف الأفضل يكون مكروهاً وهو ممَّا لا يصحُّ البناء عليه، فحينما يُقال إنَّ الصلاة في المسجد الجامع أفضل من الصلاة في مسجد السوق فذلك لا يعني أنَّ الصلاة في مسجد السوق مكروه.

فالصحيح هو الاستدلال على الكراهة بمثل معتبرة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: قلتُ له: أيصلِّي الرجل وهو متلثِّم؟ فقال: "أمَّا على وجه الارض فلا، وأمَّا على الدابَّة فلا باس"(4) فإنَّ النفي في سياق الإنشاء ظاهرٌ في النهي، ومقتضاه في المقام الكراهة بقرينة الروايات النافية للبأس عن التلثُّم، نعم هذه الرواية لا تقتضي الكراهة في ظرف الركوب.

وكذلك يُمكن الاستدلال على كراهة التلثُّم بمعتبرة زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: "إذا قمتَ في الصلاة فعليك بالاقبال على صلاتك، فانَّما يُحسب لك منها ما أقبلتَ عليه، ولا تعبث فيها بيدك ولا براسِك ولا بلحيتِك، ولا تُحدِّث نفسَك ولا تتثابَّ ولا تتمطَّ ولا تكفِّر، فانَّما يفعلُ ذلك المجوس، ولا تَلثَّم ولا تحتفز ولا تفرج .."(5) فإنَّ النهي فيها عن التلثم ظاهرٌ في الكراهة بمقتضى الجمع بينها وبين الروايات النافية للبأس عنه في الصلاة.

والحمد لله رب العالمين

الشيخ محمد صنقور


1- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج4 / ص423.

2- المصدر السابق.

3- جامع أحاديث الشيعة -السيد البروجردي- ج4 / ص349.

4- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج4 / ص422.

5- الكافي -الشيخ الكليني- ج3 / ص299.