هل تُوفِّي النبيُّ (ص) يومَ مولده

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد

المسألة:

هل كان يومُ المولد النبويِّ الشريف ويومُ وفاة الرسول الأعظم (ص) واحداً ولكن تمَّ اختيار يومٍ آخر للوفاة حتى يتمَّ الإحياء للمناسبتين وذلك لعدم إمكانيَّة الحزن والفرح في يومٍ واحد أو أنَّ هذا الكلام غير صحيح؟

الجواب:

أمَّا مولدُ الرسول الكريم (ص) فقد أفاد الشيخُ المفيد والشيخُ الطوسي أنَّه وقع في يوم السابع عشر من شهر ربيع الأول واستندا في ذلك إلى خبر إسحاق العلوي العريضي عن الامام الهادي (ع)، وقد روى هذا الخبر الشيخُ الطوسي في كتابيه التهذيب والمصباح(1) وأشار إليه الشيخُ المفيد في كتابه المقنعة(2)، وذهب إلى هذا القول كلُّ من تأخَّر عن الشيخين المفيد والطوسي (رحمهما الله تعالى) واستندوا في ذلك إلى رواياتٍ لا أرى داعياً لا ستعراضها والتحقيق فيها.

هذا وقد أفاد العلامة المجلسي (رحمه الله) في البحار أنَّ الاماميَّة متَّفقة على أنَّ مولدَه الشريف كان في اليوم السابع عشر من شهر ربيع الأول ما عدا الكليني رحمه الله تعالى(3).

وفي مقابل القول المذكور نُسب للكليني والصدوقين -الأب والابن- وعليِّ بن ابراهيم بن هاشم القمِّي ووالدِه، وابن أبي عمير، وأبان بن تغلب القول بأنَّ المولد الشريف كان في اليوم الثاني عشر(4)، وهذا هو القول المشهور عند العامَّة.

وأمَّا وفاتُه (ص) فقد وقع الخلافُ أيضاً في وقتها، فذهب الشيخُ المفيد في الإرشاد والشيخ الطوسي في التهذيب والمصباح ومن تأخَّر عنهما إلى أنَّها وقعت في اليوم الثامن والعشرين من شهر صفر(5).

وأفاد العلامة المجلسي أنَّ هذا القول هو المشهور بين الاماميَّة رضوان الله عليهم(6).

وامَّا أبناءُ العامة فقد اتَّفقوا على أنَّ وفاته وقعت في شهر ربيعٍ الأول ولكنَّهم اختلفوا في تحديد اليوم، فذهب بعضُهم وهو صاحب المغازي إلى أنَّه اليوم الثاني عشر، وذهب آخرون كالثعلبي وابن الخشَّاب إلى أنَّه اليوم الثامن والعشرون من شهر ربيعٍ الأول(7)، وذهب بعضٌ آخر وهو البغوي إلى أنَّ الوفاة وقعتْ لثمانِ عشر ليلةٍ خلتْ من شهر ربيعٍ الأول(8)، وذهب ابنُ الجوزي إلى أنَّ الوفاة وقعت في الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول، وقال بعضُهم إنَّه في اليوم الثامن منه.

ونُسب إلى بعض العامَّة القول بما يقولُ به الشيعة من أنَّها وقعتْ في اليوم الثامن والعشرين من شهرِ صفر.

والحمد لله رب العالمين

الشيخ محمد صنقور


1- مصباح المتهجد -الشيخ الطوسي- ص791، تهذيب الأحكام -الشيخ الطوسي- ج4 / ص305.

2- المقنعة -الشيخ المفيد- ص371.

3- بحار الأنوار -العلامة المجلسي- ج15 / ص248.

4- الكافي -الشيخ الكليني- ج1 / ص439، كمال الدين وتمام النعمة -الشيخ الصدوق- ص196.

5- الإرشاد -الشيخ المفيد- ج1 / ص189، تهذيب الأحكام -الشيخ الطوسي- ج6 / ص2، مصباح المتهجد -الشيخ الطوسي- ص790.

6- بحار الأنوار -العلامة المجلسي- ج22 / ص514.

7- تفسير الثعلبي -الثعلبي- ج2 / ص290، تاريخ مواليد الأئمة (المجموعة) -ابن الخشاب البغدادي- ص6.

8- "مات يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول". تفسير البغوي -البغوي- ج1 / ص266.