الشفاعةُ لا تُنافي العدالة

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد

المسألة:

هل الشفاعة للعصاة تتنافى مع العدل الألهي؟

الجواب:

قبولُ الشفاعة تفضُّلٌ من الله تعالى، لذلك فهي لا تُنافي العدل الإلهي، لأنَّ معنى العدل هو إعطاء كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فمَن كان مستحقَّاً للجنَّة فإنَّه سيدخلُها، ومَن كان مستحقَّاً لمرتبةٍ فيها فإنَّه سينالُها. وعليه فلو تفضَّل الله تعالى بعد ذلك على بعض مَن لا يستحقُّ الجنَّة بإدخاله الجنَّة فإنَّ ذلك لا يُنقِصُ من حقِّ أصحاب الجنَّة شيئاً، فهم سيُعطَون حقَّهم وزيادة إلا أنَّ ذلك لا يمنع من أنْ يتفضَّل اللهُ تعالى على مَن لا يستحِقُّ فيُدخله بفضله الجنَّة.

ويُمكن التنظير لذلك بما لو استأجرتَ اثنين للقيام بعملين فأنجزَ أحدُهما العمل وأهمل الآخر فلم يُنجِزْه، فالأوَّل يكون مُستحقِّاً للأُجرة والآخرُ لا يكونُ مستحقَّاً لها.

فلو أَعطيتَ الأوَّل أُجرته فإنَّك تكون قد أَوفيته حقَّه فتكون بذلك عادلاً، وأمَّا الآخر الذي لم يُنجزْ عملَه فإنَّ عدم إعطائه للأُجرة لا يكون ظلماً ولكن لو تصدَّقتَ عليه بها فإنَّك تكونُ متفضِّلاً، فهو إذن تفضُّلٌ على الثاني وليس ظلماً للأوَّل، لأنَّ الأوَّل قد استوفى حقَّه كاملاً، والثاني قد أُعطيَ من أموالِ المالك الخاصَّة التي لا يستحقُّها الأوَّل والتي للمالك أنْ يفعلَ بها ما يشاء.

نعم قد يُقال إنَّ الله تعالى قد ساوى إذن بين العاصي والمُطيع فأدخل كلَّاً منهما الجنَّة فإنَّه يُقال إنَّ ذلك لا يُنافي العدالة بعد أنْ كان المستحقُّ قد استوفى حقَّه كاملاً، فليس لصاحب الحقِّ أنْ يمنع مَن عليه الحق من أنْ يتفضَّل على غير ذي الحق إذا كان قد استوفى منه حقَّه كاملاً. هذا أولاً.

وثانياً: إنَّ الشفاعة لا تعني مساواة المُطيع للعاصي فإنَّ الدرجات في الجنَّة متفاوتة، هذا مضافاً إلى أنَّه قد لا ينال العاصي شفاعة الرسول (ص) وأهل بيتِه (ع) إلا بعد أنْ يُعذَّب في النار حُقَباً متمادية أو يكون قد عُذَّب في قبرِه، وأمَّا المُطيع فهو في عافيةٍ من ذلك.

والحمد لله رب العالمين

الشيخ محمد صنقور