الغُسل مِن مسِّ السقط؟
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد
المسألة:
هل يجب غسل مسِّ الميت إذا كان الممسوس سقطاً ؟
الجواب:
السقط الذي ولجته الروح:
إذا كان السقط قد ولجته الروح فيجب الغسل من مسِّه وذلك لصدق عنوان ميت الإنسان عليه والذي هو موضوع وجوب غسل مسِّ الميت، كما هو مقتضى مثل صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " عن الرجل يمسُّ الميتة أينبغي أن يغتسل منها ؟ قال : لا إنَّما ذلك من الانسان وحده" (1) وصحيحة معاوية بن عمار قال : " قلتُ لأبي عبد الله ( عليه السلام ) الذي يُغسِّل الميت عليه غُسل ؟ قال : نعم . قلتُ فإذا مسَّه وهو سخن ؟ قال : لا غسل عليه فإذا برد فعليه الغسل قلت : والبهائم والطير إذا مسَّها عليه غُسل ؟ قال : لا، ليس هذا كالإنسان" (2) فإطلاق ما دلَّ على أنَّ من مسَّ ميت الإنسان فعليه الغسل يشمل السقط الذي ولجته الروح دون عناية.
السقط الذي لم تلجه الروح:
وأمَّا السقط الذي لم تلجه الروح فقد يُقال بوجوب الغسل مِن مسِّه أيضاً، وذلك لصدق عنوان الميِّت عليه نظراً لقابليَّته للحياة، فالمدار فيما يصدقُ عليه عنوان الميِّت ليس هو مَن خرجت منه الروح وفقد الحياة بل يكفي في صدق عنوان الميت على الشيء قابليَّته للحياة، فجنين الإنسان الذي سقط قبل أنْ تلجه الروح يصدقُ عليه أنَّه ميِّت الإنسان لقابليَّته للحياة
إلا أنَّ الصحيح – كما أفاد السيد الخوئي-(3) هو عدم إحراز صدق عنوان الميت عليه، وذلك وحده كافٍ لعدم البناء على تحقُّق موضوع وجوب الغسل من مسِّه، فموضوعُ وجوب غسل المسِّ هو ميت الإنسان والسقط الذي لم تلجه الروح لا يُحرز كونه مصداقاً لهذا العنوان.
قد يقال إذا لم يصدق عنوان الميتة أو الميت على السقط الذي لم تلجه الروح فما هو الوجه في الحكم بنجاسته الخبثية والذي هو موضع وفاق حيث لم يقع خلافٌ بين الفقهاء في نجاسته، فالبناء – المجمع عليه- على نجاسة السقط الذي لم تلجه الروح ليس له من وجه سوى كونه مصداقاً لعنوان الميتة.
وأجاب السيد الخوئي (4) إنَّ موضوع الحكم بالنجاسة الخبثية لا يختصُّ بعنوان الميتة، فعنوان الجيفة موضوعٌ أيضاً للحكم بالنجاسة الخبثية، ولهذا يمكن البناء على أنَّ الوجه في نجاسة السقط الخبثيَّة هو أنَّه مصداقٌ لعنوان الجيفة فيكون مشمولاً لمثل صحيحة عَبْدِ اللَّه بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّه (ع) وأَنَا جَالِسٌ عَنْ غَدِيرٍ أَتَوْه وفِيه جِيفَةٌ فَقَالَ: إِذَا كَانَ الْمَاءُ قَاهِراً ولَا يُوجَدُ فِيه الرِّيحُ فَتَوَضَّأ" (5) فمفاد مفهوم الرواية هو الإرشاد إلى نجاسة الجيفة، ومقتضى إطلاقها هو نجاسة الميتة والسقط الذي لم تلجه الروح بل مقتضى إطلاقها هو نجاسة المذكى الذي أنتن، غايته أنَّ ما دلَّ على طهارة المذكَّى حتى بعد أن ينتن يكون مقيِّداً لإطلاق ما دلَّ على نجاسة مطلق الجيفة.
وكيف كان فالسقطُ الذي أنتن مصداق دون ريب للجيفة فحكمه قبل أن ينتن كحكمه بعد أنْ ينتن إذ لا قول بالتفصيل.
وخلاصة القول: هو أنَّه لا دليل على وجوب الغُسل من مسِّ السقط الذي لم تلجه الروح لعدم إحراز أنَّه من ميت الإنسان، فالأصل الجاري في مورده هو البراءة .
والحمد لله ربِّ العالمين
الشيخ محمد صنقور
12 ربيع الأول 1446ه
16 سبتمبر 2024م
------------------
1- وسائل الشيعة - الحر العاملي- ج3/ 299.
2-وسائل الشيعة - الحر العاملي- ج3/ 290.
3- التنقيح في شرح العروة الوثقى- السيد الخوئي- ج8/ 214.
4- التنقيح في شرح العروة الوثقى- السيد الخوئي- ج8/ 214.
5- الكافي – الكليني- ج3/ 4 وسائل الشيعة – الحر العاملي- ج1/ 141.