ما به يتحقَّق الإحصان للرجل والمرأة
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد
المسألة:
بمَ يتحقَّق الإحصان المُوجبُ للرجم إذا ارتكب واجدُه فاحشةَ الزنا؟
الجواب:
المعروف أنَّه يتحقَّق الإحصان المُوجب للرجم بشرطين وهما الحريَّة، وأن يكون للزاني زوجةٌ دائمة قد دخل بها أو مملوكة ويكون متمكناً من المعاشرة لها متى شاء، فلو كانت زوجته غائبة أو كان محبوساً بحيث لا يتمكَّن من معاشرة زوجته لم يكن محصناً.
اعتبار الحريَّة في تحقُّق الإحصان:
ويدلُّ على اعتبار الحريَّة في تحقُّق الإحصان مضافاً إلى دعوى عدم الخلاف بل والإجماع بقسميه -كما أفاد صاحب الجواهر- يدلُّ عليه رواياتٌ عديدة:
منها: صحيحة مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ: "قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) فِي الْعَبِيدِ والإِمَاءِ إِذَا زَنَى أَحَدُهُمْ أَنْ يُجْلَدَ خَمْسِينَ جَلْدَةً إِنْ كَانَ مُسْلِماً أَوْ كَافِراً أَوْ نَصْرَانِيّاً، ولَا يُرْجَمَ، ولَا يُنْفَى"(1).
ومنها: صحيحة أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه (ع) فِي الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ الْحُرَّةَ ثُمَّ يُعْتَقُ فَيُصِيبُ فَاحِشَةً قَالَ: فَقَالَ: "لَا يُرْجَمُ حَتَّى يُوَاقِعَ الْحُرَّةَ بَعْدَ مَا يُعْتَقُ .."(2) فالواضحُ من الرواية أنَّه إنَّما سقط عنه حدَّ الرجم لأنَّه كان عبداً، فهو وإنْ كان قد قارف الفاحشة بعد عتقه لكنَّه -بحسب الرواية- لا يعدُّ مُحصناً حتى يُواقع زوجته بعد العتق، فسقوطُ حدَّ الرجم نشأ عن أنَّه كان عبداً ووقعتْ منه الفاحشة قبل أنْ يُواقع زوجتَه بعد العتق.
اعتبار أنْ تكون له زوجة دائمة أو أمة:
وأمَّا اعتبار أن تكون له زوجة دائمة أو أمة فيدلُّ عليه مثل موثقة إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ (ع) عَنْ رَجُلٍ إِذَا هُوَ زَنَى وعِنْدَه السُّرِّيَّةُ والأَمَةُ يَطَؤُهَا تُحْصِنُه الأَمَةُ وتَكُونُ عِنْدَه؟ فَقَالَ: نَعَمْ إِنَّمَا ذَلِكَ لأَنَّ عِنْدَه مَا يُغْنِيه عَنِ الزِّنَى، قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ عِنْدَه أَمَةٌ زَعَمَ أَنَّه لَا يَطَؤُهَا فَقَالَ: لَا يُصَدَّقُ قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ عِنْدَه امْرَأَةٌ مُتْعَةً أتُحْصِنُه؟ قَالَ: لَا إِنَّمَا هُوَ عَلَى الشَّيْءِ الدَّائِمِ عِنْدَه"(3).
فهذه الرواية وكذلك غيرها تدلُّ على أنَّ الإحصان يتحقق بما لو كانت للرجل زوجةٌ دائمة دون المنقطعة. وتدلُّ كذلك على أنَّ الإحصان يتحقَّق بما لو كانت للرجل أمة وتكون عنده.
إلا أنَّه في مقابل ذلك وردت روايات عديدة ظاهرة في عدم تحقُّق الإحصان للرجل الحرِّ بالأمة:
فمنها: صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: سألته عن الحرّ أتحصنه المملوكة؟ قال: "لا يحصن الحرّ المملوكة، ولا يحصن المملوك الحرّة، والنصراني يحصن اليهوديّة، واليهودي يحصن النصرانيّة "(4) يعني لو كانت للحرِّ مملوكة فإنَّها لا تُحصنه وهو خلاف الروايات السابقة التي أفادت أنَّه يكفي لتحقق الأحصان أن تكون للحرِّ.
ومنها: صحيحة الحلبي قال: سألتُ أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل الحرّ، أيُحصن المملوكة؟ فقال: "لا يُحصن الحرُّ المملوكة، ولا تُحصِن المملوكةُ الحرَّ"(5).
وأُجيب عن ذلك بأنَّ هذه الروايات معارِضة للروايات السابقة تعارضاً مستقرَّاً، ولهذا فالمرجع بعد استقرار التعارض هو مرجِّحات باب التعارض، وهي مقتضية لترجيح الروايات القاضية بتحقُّق الإحصان بالأمة، وذلك لموافقة الروايات النافية لتحقُّق الإحصان بالأمة لمذهب بعض العامَّة كمذهب أبي حنيفة -كما قيل- فهي محمولة على التقية، ولو لم يتم ذلك وكان البناءُ هو عدم وجود المرجِّح فالقاعدة تقتضي سقوط كلا الطائفتين عن الحجية وبذلك يكون المرجع -كما أفاد السيد الخوئي(6)- هو العمومات الفوقانية كصحيحة إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ: قُلْتُ: مَا الْمُحْصَنُ رَحِمَكَ اللَّه؟ قَالَ: "مَنْ كَانَ لَه فَرْجٌ يَغْدُو عَلَيْه ويَرُوحُ فَهُوَ مُحْصَنٌ"(7) وصحيحة حَرِيزٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه (ع) عَنِ الْمُحْصَنِ؟ قَالَ: فَقَالَ: الَّذِي يَزْنِي وعِنْدَه مَا يُغْنِيه"(8).
فمثلُ هذه الروايات تقتضي البناء على أنَّه لا فرق في تحقُّق الإحصان بين أن تكون للرجل زوجة حرَّة أو تكون له أمة، فمن كانت له أمة فإنَّه يصدق في حقِّه أنَّ له فرجاً يغدو عليه ويروح، ويصدقُ في حقِّه أنَّ له ما يُغنيه.
اعتبار الدخول في تحقق الإحصان:
وأمَّا اعتبار الدخول فتدل عليه مثل صحيحة رِفَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه (ع) عَنْ رَجُلٍ يَزْنِي قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِأَهْلِه أيُرْجَمُ؟ قَالَ: لَا"(9).
ومثل صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث- قال: "لا يرجم الغائب عن أهله، ولا المملك الذي لم يبنِ بأهله، ولا صاحب المتعة"(10) فالمملك الذي لم يبنِ بأهله هو من تزوج ولم يدخل بزوجته فمثله -بحسب الرواية- لا يكون محصناً، فلا يرجم لو اقترف الزنى.
اعتبار التمكُّن من المعاشرة متى شاء:
وأمَّا اعتبار التمكُّن من المعاشرة متى شاء فتدلُّ عليه روايات عديدة:
منها: صحيحة إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ: قُلْتُ: مَا الْمُحْصَنُ رَحِمَكَ اللَّه؟ قَالَ: "مَنْ كَانَ لَه فَرْجٌ يَغْدُو عَلَيْه ويَرُوحُ فَهُوَ مُحْصَنٌ"(11).
ومنها: صحيحة حَرِيزٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه (ع) عَنِ الْمُحْصَنِ؟ قَالَ: فَقَالَ: الَّذِي يَزْنِي وعِنْدَه مَا يُغْنِيه"(12).
ومنها: صحيحة مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه (ع) يَقُولُ: "الْمُغِيبُ والْمُغِيبَةُ لَيْسَ عَلَيْهِمَا رَجْمٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مَعَ الْمَرْأَةِ والْمَرْأَةُ مَعَ الرَّجُلِ"(13).
ومنها: صحيحة أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ: "قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) فِي الرَّجُلِ الَّذِي لَه امْرَأَةٌ بِالْبَصْرَةِ فَفَجَرَ بِالْكُوفَةِ أَنْ يُدْرَأَ عَنْه الرَّجْمُ، ويُضْرَبَ حَدَّ الزَّانِي قَالَ: وقَضَى (ع) فِي رَجُلٍ مَحْبُوسٍ فِي السِّجْنِ ولَه امْرَأَةٌ حُرَّةٌ فِي بَيْتِه فِي الْمِصْرِ، وهُوَ لَا يَصِلُ إِلَيْهَا فَزَنَى فِي السِّجْنِ قَالَ: عَلَيْه الْجَلْدُ ويُدْرَأُ عَنْه الرَّجْمُ"(14).
فهذه الروايات ظاهرةٌ في أنَّه يُعتبر في تحقُّق الإحصان للزاني تمكُّنه من معاشرة زوجته متى شاء عرفاً بمعنى أنَّه لا يضرُّ بصدق الإحصان عدم التمكُّن من المعاشرة لظرف عارضٍ كالخروج لقضاء حاجة أو زيارة الأقارب أو لشغلٍ لا يمنع عرفاً من صدق أنَّ زوجته عنده كما لو كان يخرج نهاره يسعى لتحصيل الرزق ويعود ليلاً فإنَّه يصدق على مثله أنَّ زوجته عنده وأنَّ عنده ما يُغنيه. ولا ينافي ذلك قوله (ع): "يَغْدُو عَلَيْه ويَرُوحُ" فإنَّ المتفاهم عرفاً من ذلك هو تمكُّنه من الوصول لزوجته بحسب المتعارف من أحوال الناس التي قد تقتضي عدم القدرة على الوصول لزوجته لبعض الموانع العرفيَّة في بعض أوقات الليل أو بعض أوقات النهار وإلا لما كاد يتحقَّق إحصانٌ لأحد.
ومن ذلك يتَّضح أنَّ المدار فيما يتحقَّق به الإحصان هو التمكُّن من الوصول لزوجته والاستمتاع بها متى أراد بحسب المتعارف، وعليه لا يعدُّ مُحصنا لو لم يكن متمكناً من ذلك لغيبة أو حبسٍ مانعين من صدق أنَّ زوجته عنده كما نصَّت على ذلك صحيحة محمد مسلم، وصحيحة أبي عبيدة بل إنَّ مقتضى ذلك هو عدم تحقُّق الإحصان لولم يكن غائباً ولا محبوساً ولكنَّه غير متمكِّن من الوصول لزوجتِه متى أراد بحسب المتعارف.
نعم لا يمنع السفر من تحقُّق الإحصان إذا لم يصدق معه أنَّ زوجته عنده وأنَّه متمكن من الوصول إليها متى أراد بحسب المتعارف، فالسفر بعنوانه لا يمنع من تحقُّق الإحصان فقد ينتفي الإحصان عن غير المسافر ويكون متحقِّقاً للمسافر، وقد يكون السفر مُوجباً لانتفاء الإحصان، فالمدار هو التمكُّن من الوصول لزوجته بحسب المتعارف وعدم التمكُّن من الوصول لزوجته بحسب المتعارف.
قد يُقال إنَّ ذيل معتبرة عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ تقتضي خلاف ذلك قَالَ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّه (ع): أَخْبِرْنِي عَنِ الْغَائِبِ عَنْ أَهْلِه يَزْنِي هَلْ يُرْجَمُ إِذَا كَانَتْ لَه زَوْجَةٌ وهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا؟ قَالَ لَا يُرْجَمُ الْغَائِبُ عَنْ أَهْلِه .. قُلْتُ: فَفِي أَيِّ حَدِّ سَفَرِه لَا يَكُونُ مُحْصَناً؟ قَالَ: إِذَا قَصَّرَ وأَفْطَرَ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ"(15).
فقد يُقال إنَّ قوله (ع):"إِذَا قَصَّرَ وأَفْطَرَ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ" ظاهرٌ في أنَّ السفر الشرعي بعنوانه مانعٌ من تحقُّق الإحصان سواءً كان مُوجباً لعدم التمكُّن من الوصول لزوجته بحسب المتعارف أو لم يكن موجباً لذلك.
إلا أنَّه بقرينة الروايات السابقة يتعيَّن حمل ما أفاده الإمام (ع) على الغالب في ذلك العصر وأنَّه لا خصوصيَّة ولا موضوعيَّة للسفر بل لأنَّ السفر بقطع المسافة الشرعية غالباً ما يتحقَّق معه عدم التمكُّن من الوصول للزوجة لذلك أفاد الإمام (ع) أنَّه مُوجب لانتفاء الإحصان، فلو لم يتفق ذلك فإنَّ السفر بقطع المسافة الشرعية لا يمنع من تحقُّق الإحصان.
ولو قيل بأنَّ الرواية صريحةٌ بأنَّ للسفر موضوعيَّة بعنوانه وأنَّ الإحصان يدور مداره وجوداً وعدماً فإنَّه مع القبول بذلك تكون الرواية معارضة للروايات السابقة -كما أفاد السيد الخوئي(16)- وبذلك يتعيَّن طرحها لشذوذها فإنَّها بذلك تكون منافية للروايات المشهورة التي عليها العمل، ومنافية لما هو المتسالم عليه بين الفقهاء.
وأمَّا الإحصان للمرأة فيتحقَّق كذلك بالحريَّة وأن يكون لها زوج دائم قد دخل بها.
اعتبار الحريَّة في تحقق الإحصان للمرأة:
أمَّا اعتبار الحريَّة فتدلُّ عليه مثل معتبرة بريد العجلي عن أبي جعفر (عليه السلام): "في الأمةِ تزني؟ قال: تُجلد نصف الحدِّ، كان لها زوج أو لم يكن لها زوج"(17).
وصحيحة مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ: قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) فِي مُكَاتَبَةٍ زَنَتْ؟ قَالَ: يُنْظَرُ مَا أُخِذَ مِنْ مُكَاتَبَتِهَا فَيَكُونُ فِيهَا حَدُّ الْحُرَّةِ .. وأَبَى أَنْ يَرْجُمَهَا وأَنْ يَنْفِيَهَا قَبْلَ أَنْ يُبَيَّنَ عِتْقُهَا"(18).
اعتبار الزواج في تحقق الإحصان للمرأة:
وأمَّا اعتبار الزواج فتدلُّ عليه مثل صحيحة أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه (ع) قَالَ: سَأَلْتُه عَنِ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ رَجُلاً ولَهَا زَوْجٌ قَالَ: فَقَالَ: إِنْ كَانَ زَوْجُهَا الأَوَّلُ مُقِيماً مَعَهَا فِي الْمِصْرِ الَّذِي هِيَ فِيه تَصِلُ إِلَيْه ويَصِلُ إِلَيْهَا فَإِنَّ عَلَيْهَا مَا عَلَى الزَّانِي الْمُحْصَنِ الرَّجْمَ قَالَ: وإِنْ كَانَ زَوْجُهَا الأَوَّلُ غَائِباً عَنْهَا أَوْ كَانَ مُقِيماً مَعَهَا فِي الْمِصْرِ لَا يَصِلُ إِلَيْهَا ولَا تَصِلُ إِلَيْه فَإِنَّ عَلَيْهَا مَا عَلَى الزَّانِيَةِ غَيْرِ الْمُحْصَنَةِ .."(19).
فهذه تزوَّجت بزوجٍ آخر رغم أنَّها على ذمَّةِ زوجها الأول لذلك فهي زانية، وهي محصنة لأنَّها زنت وهي متزوجة إذا كتن زوجُها مُقِيماً مَعَهَا فِي الْمِصْرِ الَّذِي هِيَ فِيه تَصِلُ إِلَيْه ويَصِلُ إِلَيْهَا وإلا فهي زانية غير محصنة.
اعتبار الدوام في تحقُّق الإحصان للمرأة:
وأمَّا اعتبار الدوام فتدلُّ عليه مثل معتبرة إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي إِبْرَاهِيمَ (ع): الرَّجُلُ تَكُونُ لَه الْجَارِيَةُ أتُحْصِنُه؟ قَالَ: فَقَالَ: "نَعَمْ إِنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْه الِاسْتِغْنَاءِ قَالَ: قُلْتُ: والْمَرْأَةُ الْمُتْعَةُ قَالَ: فَقَالَ: لَا إِنَّمَا ذَلِكَ علَى الشَّيْءِ الدَّائِمِ .."(20) فإنَّ الظاهر من قوله: "إِنَّمَا ذَلِكَ" هو الإشارة إلى الإحصان يعني أنَّ الإحصان مطلقاً إنَّما يتحقَّق بالزواج الدائم دون المؤقت، وموردُ الرواية وإنْ كان هو إحصان الرجل إلا أنَّ ذلك لا يضرُّ بظهور الرواية في الإطلاق وأنَّ الإمام(ع) كان بصدد تطبيق صغرى على كبرى مفروغٍ عنها وهي أنَّ الإحصان من الطرفين إنَّما هو على الشيء الدائم. كما أفاد السيد الخوئي(21)
اعتبار الدخول في تحقُّق الإحصان للمرأة:
وأمَّا اعتبار الدخول فتدلُّ عليه مثل صحيحة مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا (ع) قَالَ: سَأَلْتُه عَنْ قَوْلِ اللَّه تَعَالَى: {فَإِذا أُحْصِنَّ} قَالَ: إِحْصَانُهُنَّ أَنْ يُدْخَلَ بِهِنَّ، قُلْتُ: إِنْ لَمْ يُدْخَلْ بِهِنَّ أمَا عَلَيْهِنَّ حَدٌّ؟ قَالَ: بَلَى"(22) يعني عليها مع عدم الدخول حدٌّ ولكنَّه حدُّ غير المحصنة وهو الرجم.
وكذلك يُمكن الاستدلال عليه بصحيحة محمد بن قيس والتي فسَّرت البكرة بالمتزوِّجة التي لم يتمَّ الدخول بها قال: عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ: "قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) فِي الشَّيْخِ والشَّيْخَةِ أَنْ يُجْلَدَا مِائَةً، وقَضَى لِلْمُحْصَنِ الرَّجْمَ، وقَضَى فِي الْبِكْرِ والْبِكْرَةِ إِذَا زَنَيَا جَلْدَ مِائَةٍ ونَفْيَ سَنَةٍ فِي غَيْرِ مِصْرِهِمَا، وهُمَا اللَّذَانِ قَدْ أُمْلِكَا ولَمْ يَدْخُل بِهَا"(23) فالمتزوجة التي لم يدخل بها زوجُها قضى في شأنها أمير المؤمنين (ع) إذا زنت الجلد مائة جلدة والنفي من المِصر.
والحمد لله ربِّ العالمين
الشيخ محمد صنقور
27 / ربيع الأول / 1447ه
20 / سبتمبر / 2025م
1- الكافي -الكليني- ج7 / ص238، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص134.
2- الكافي -الكليني- ج5 / ص487، ج7 / ص179، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص77.
3- الكافي -الكليني- ج7 / ص178، وسائل الشيعة- الحر العاملي- ج28 / ص68.
4- وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص75.
5- وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص70.
6- مباني تكملة المنهاج -السيد الخوئي-41 / ص248.
7- الكافي -الكليني- ج7 / ص179، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص68.
8- الكافي -الكليني- ج7 / ص178، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص69.
9- الكافي -الكليني- ج7 / ص179، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج21 / ص236.
10- وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص73.
11- الكافي -الكليني- ج7 / ص179، وسائل الشيعة- الحر العاملي- ج28 / ص68.
12-الكافي -الكليني- ج7 / ص178، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص69.
13- الكافي -الكليني- ج7 / ص178، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص72.
14- الكافي -الكليني- ج7 / ص179، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص73.
15- الكافي -الكليني- ج7 / ص180، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص74.
16- مباني تكملة المنهاج -السيد الخوئي-41 / ص251.
17- من لا يحضره الفقيه ج4 / ص44، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص133.
18- الكافي -الكليني- ج7 / ص236، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص137.
19- الكافي -الكليني- ج7 / ص192، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص126.
20- الكافي -الكليني- ج7 / ص178، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28/ 70.
21- مباني تكملة المنهاج -السيد الخوئي- ج41 / ص252.
22- الكافي -الكليني- ج7 / ص235، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص77.
23- الكافي -الكليني- ج7 / ص177، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص62.