حكم التقاذُف
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد
المسألة:
ما هو الحكم لو تقاذف اثنان فقذفَ كلٌّ منهما الآخر؟ وهل يختلفُ الحكم لو كان متعلَّق القذف مختلفاً بأنْ قذف أحدُهما الآخر بالزنا وقذف الآخرُ الأولَ باللواط؟
الجواب:
المعروف بين الفقهاء رضوان الله عليهم هو سقوط الحدِّ عن المتقاذفين ولكنَّهما يستحقَّان التعزير، وأفاد صاحبُ الجواهر رحمه الله أنَّه لا خلاف بين الفقهاء في ذلك(1).
والمستندُ في ذلك عددٌ من الروايات الواردة عن أهل البيت (ع):
منها: صحيحة عَبْدِ اللَّه بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه (ع) عَنْ رَجُلَيْنِ افْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِه؟ فَقَالَ: يُدْرَأُ عَنْهُمَا الْحَدُّ ويُعَزَّرَانِ"(2).
ومنها: صحيحة أبي ولاد الحنَّاط قال: سمعتُ أبا عبد الله عليه السلام يقول: أُتيَ أميرُ المؤمنين عليه السلام برجلين قذفَ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه بالزنى في بدنِه؟ قال: فدرأ عنهما الحدَّ وعزَّرهما"(3).
ومنها: ما رواه في دعائم الإسلام عن الإمام جعفر بن محمد (ع) أنَّه سُئل عن الرجلين يقذفُ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه، قال: أُتيَ إلي عليٍّ (ع) برجلين قذفَ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه فدرأ عنهما الحدَّ وعزَّرهما جميعاً"(4).
وهل يختلفُ الحكم لو كان متعلَّقُ قذف كلٍّ منهما للآخر مختلفاً؟
الظاهر هو سقوط الحدِّ عنهما حتى في مثل هذا الفرض، وذلك لإطلاق صحيحة عبد الله بن سنان المؤيَّدة برواية الدعائم، نعم لو أنَّ أحدهما قذف الآخر بالزنا مثلاً وقذف الثاني أمَّ الأول ففي مثل هذا الفرض لا دليل -ظاهراً- على سقوط الحدِّ عنهما، فالأول يستحقُّ الحدَّ لقذفه للآخر، والثاني يستحقُّ الحدَّ لو طالبت به أمُّ المقذوف، فهو حقُّها دون ابنها، ولذلك لا يصدقُ التقاذف قي مثل هذا الفرض، إذ أن الأول قذف الآخر، والثاني قذف غير قاذفِه. وهكذا هو الشأن لو قذف كلٌّ منهما أمَّ الآخر أو أباه.
والحمد لله ربِّ العالمين
الشيخ محمد صنقور
4 / جمادى الأولى / 1447ه
27 / أكتوبر / 2025م
1- جواهر الكلام -الشيخ حسن النجفي- ج41 / ص431.
2- الكافي -الكليني- ج7 / ص240، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص201.
3- تهذيب الأحكام -الطوسي- ج10 / ص79، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص202.
4- دعائم الإسلام -القاضي النعمان المغربي- ج2 / ص461، مستدرك الوسائل -النوري- ج18 / ص102.