الحدُّ المفروض على اللائط والملوط

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد

المسألة:

ما هو الحد المفروض على كلٍّ من اللائط والملوط؟

الجواب:

حدُّ اللائط إذا أوقب هو القتل إذا كان مُحصناً دون خلافٍ بين الفقهاء رضوان الله عليهم، وأمَّا إذا لم يكن مُحصناً فالمشهور شهرةً عظيمة هو القتل أيضاً بل ادُّعي عدم الخلاف والإجماع بقسميه كما أفاد صاحب الجواهر(1) وفي المقابل نُسب -كما في الرياض(2)- إلى متأخِّري المتأخِّرين التفصيل بين المُحصن وغير المُحصن كما هو شأن الزاني، فغير المُحصن يجلد وأمَّا المُحصن فيُقتل.

والمستند لعدم التفصيل مضافاً إلى دعوى الإجماع هو إطلاق العديد من الروايات والتي أفادت أنَّ حدَّ اللائط هو القتل فيكون مقتضى الإطلاق هو أنَّ ذلك هو حكم اللائط مُحصناً كان أو غير مُحصن. إلا أنَّه ورد في المقابل بعض الروايات التي أفادت ما يقتضي التفصيل بين المُحصن وغير المُحصن.

وأفاد السيد الخوئي(3) أنَّ الروايات في حدِّ اللائط يمكن تصنيفها إلى ثلاث طوائف:

الطائفة الأولى: أفادت أنَّ حكم اللائط مطلقاً هو القتل: 

فمن ذلك: صحيحة مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه (ع) قَالَ: بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع) فِي مَلأٍ مِنْ أَصْحَابِه إِذْ أَتَاه رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي قَدْ أَوْقَبْتُ عَلَى غُلَامٍ فَطَهِّرْنِي فَقَالَ لَه: يَا هَذَا امْضِ إِلَى مَنْزِلِكَ لَعَلَّ مِرَاراً هَاجَ بِكَ .. فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ لَه: يَا هَذَا إِنَّ رَسُولَ اللَّه (ص) حَكَمَ فِي مِثْلِكَ بِثَلَاثَةِ أَحْكَامٍ فَاخْتَرْ أَيَّهُنَّ شِئْتَ قَالَ: ومَا هُنَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ فِي عُنُقِكَ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ أَوْ إِهْدَاءٌ مِنْ جَبَلٍ مَشْدُودَ الْيَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ أَوْ إِحْرَاقٌ بِالنَّارِ .."(4).

ومنها: صحيحة عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَرْزَمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه (ع) يَقُولُ: وُجِدَ رَجُلٌ مَعَ رَجُلٍ فِي إِمَارَةِ عُمَرَ فَهَرَبَ أَحَدُهُمَا، وأُخِذَ الآخَرُ فَجِيءَ بِه إِلَى عُمَرَ فَقَالَ لِلنَّاسِ: مَا تَرَوْنَ؟ قَالَ: فَقَالَ: هَذَا اصْنَعْ كَذَا وقَالَ: هَذَا اصْنَعْ كَذَا قَالَ: فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ: اضْرِبْ عُنُقَه .."(5).

الطائفة الثانية: أفادت أنَّ حدَّ اللائط القتل إن كان محصناً والجلد إن كان غير محصن:

منها: معتبرة حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّه (ع): رَجُلٌ أَتَى رَجُلاً؟ قَالَ: إِنْ كَانَ مُحْصَناً فَعَلَيْه الْقَتْلُ، وإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَناً فَعَلَيْه الْجَلْدُ قَالَ: فَقُلْتُ: فَمَا عَلَى الْمُوطَأِ؟ قَالَ: عَلَيْه الْقَتْلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ مُحْصَناً كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ"(6).

الطائفة الثالثة: أفادت أنَّ حدَّ اللائط المحصن هو الرجم وحدُّ غير المحصن هو الجلد:

منها: صحيحة ابن أبي عمير عن عدَّة من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام في الذي يوقِب أنَّ عليه الرجم إذا كان محصناً وعليه الحدُّ إنْ لم يكن محصنا"(7) المراد من الحد هو الجلد بقرينة التفصيل مضافاً للروايات الأخرى.

ومنها: موثقة الحسين بن علوان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي (عليهم السلام) أنه كان يقول في اللوطي: إنَّ كان محصنا رجم، وان لم يكن محصنا جلد الحد"(8).

ومنها: معتبرة يزيد بن عبد الملك قال: سمعتُ أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن الرجم على الناكح والمنكوح ذكراً كان أو أنثى إذا كانا محصنين، وهو على الذكر إذا كان منكوحاً أُحصن أو لم يُحصن"(9).

ومنها: معتبرة الْعَلَاءِ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه (ع): "حَدُّ اللُّوطِيِّ مِثْلُ حَدِّ الزَّانِي وقَالَ إِنْ كَانَ قَدْ أُحْصِنَ رُجِمَ وإِلَّا جُلِدَ"(10).

ومنها: صحيحة أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه (ع) قَالَ: سَمِعْتُه يَقُولُ إِنَّ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ (ع): إِذَا أُخِذَ الرَّجُلُ مَعَ غُلَامٍ فِي لِحَافٍ مُجَرَّدَيْنِ ضُرِبَ الرَّجُلُ وأُدِّبَ الْغُلَامُ، وإِنْ كَانَ ثَقَبَ وكَانَ مُحْصَناً رُجِمَ"(11).

مقتضى الجمع العرفي بين الروايات:

ومقتضى الجمع العرفي بين الطائفة الأولى والثانية هو تقييد الأولى بالثانية فتكون النتيجة هي أنَّ حدَّ اللائط هو القتل إنْ كان محصناً والجلد إنْ لم يكن محصناً أي أنَّه يحمل الأمر بقتل اللائط على إرادة المُحصن.

وأمَّا مقتضى الجمع بين الأمر بالقتل والأمر بالرجم للمحصن فهو التخيير فإنَّ دلالة كلٍّ منهما في التعيين نشأ عن ظهور كلٍّ منهما في الإطلاق والإطلاق يقتضي التعيين كما هو واضح فيُرفع اليد عن ظهور الأمر بالقتل في التعيين بقرينة الأمر بالرجم والذي هو نصٌّ في جواز الرجم ويرفع اليد عن ظهور الأمر بالرجم في التعيين بقرينة الأمر بالقتل والذي هو نصٌّ في جواز القتل، فتكون النتيجة هي التخيير بين القتل بالوسائل الثلاث المنصوصة وبين الرجم.

والمتحصَّل هو أنَّ مقتضى الجمع بين الروايات هو أنَّ حدَّ غير المحصن هو الجلد مائة جلدة كحدِّ الزاني غير المحصن، وأما المُحصن فحدُّه القتل بإحدى الوسائل الثلاث أو الرجم. ولا إشكال في حدِّ المحصن وأما غير المحصن فمقتضى الجمع بين الروايات وإن كان يقتضي البناء على أنَّ حدَّه الجلد إلا أنْ يتمَّ الإجماع على أنَّ حدَّه القتل فيكون ذلك قرينة على إعراض المشهور عن الروايات التي أفادت أن حدَّ غير المحصن هو الجلد أو يقال -كما قيل- إنَّ روايات الجلد شاذة وساقطة عن الاعتبار مضافاً إلى كونها موافقة للتقية(12).

حدُّ الملوط مطلقاً:

وأمَّا حدُّ الملوط فهو القتل أو الرجم مطلقاً محصناً كان أو غير محصن بلا خلاف كما أفاد صاحب الجواهر(13) وقد نصَّت على ذلك مثل معتبرة حماد والتي اشتملت على قوله: قَالَ: فَقُلْتُ: فَمَا عَلَى الْمُوطَأِ -المؤتى- قَالَ: عَلَيْه الْقَتْلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ مُحْصَناً كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ" ومعتبرة يزيد بن عبد الملك والتي اشتملت على قوله (ع): إنَّ الرجم على الناكح والمنكوح ذكراً كان أو أنثى إذا كانا محصنين، وهو على الذكر إذا كان منكوحاً أُحصن أو لم يُحصن".

والحمد لله ربِّ العالمين

الشيخ محمد صنقور

30 / جمادى الأولى / 1447ه

22 / نوفمبر / 2025م


1- جواهر الكلام -الشيخ حسن النجفي- ج41 / ص380. رياض المسائل -السيد علي الطبأطبائي- ج13 / ص499.

2- رياض المسائل -السيد علي الطبأطبائي- ج13 / ص500

3- مباني تكملة المنهاج -السيد الخوئي- ج41 / ص281.

4- الكافي -الكليني- ج7 / ص201، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص161.

5- الكافي -الكليني- ج7 / ص199، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص158.

6- الكافي -الكليني- ج7 / ص198، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص154.

7- تهذيب الأحكام -الطوسي- ج10 / ص56، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص160.

8- قرب الاسناد -الحميري القمي- ص104، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص155.

9- وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص155.

10- الكافي- الكليني- ج7 / ص198، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص154.

11- الكافي -الكليني- ج7 / ص201، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص159.

12- رياض المسائل -السيد علي الطبأطبائي- ج13 / ص499.

13- جواهر الكلام -الشيخ حسن النجفي- ج41 / ص380.