حكم مَن سرقَ في أيام مجاعة

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد

المسألة:

إذا سرق أحدٌّ طعاماً في ظرف المجاعة فهل يستحقُّ على ذلك حدَّ القطع؟

الجواب:

الظاهر أنَّه لم يقع خلاف بين الفقهاء رضوان الله تعالى عليهم في أنَّه لا يقطع السارق إذا سرق مأكولاً في عام المجاعة -كما أفاد صاحب الجواهر- وأفاد بأنَّ ابن زهرة في الغنية وابن إدريس الحلي في السرائر نسبا ذلك إلى روايات الأصحاب(1).

ويدلُّ على ذلك معتبرة السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه (ع) قَالَ: قَالَ: "لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي عَامِ سَنَةٍ يَعْنِي فِي عَامِ مَجَاعَةٍ"(2) وأوردها الشيخ الصدوق بشيء من التفاوت بسندٍ معتبر عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) قال: "لا يُقطع السارق في عام سنة مجدبة يعنى في المأكول دون غيره"(3).

ويُؤيد ذلك ما ورد في مرسلة عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَمَّنْ أَخْبَرَه عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه (ع) قَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع): لَا يَقْطَعُ السَّارِقَ فِي أَيَّامِ الْمَجَاعَةِ"(4).

وكذلك مرسلة زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَه عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه (ع) قَالَ: "لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي سَنَةِ الْمَحْلِ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُؤْكَلُ مِثْلِ الْخُبْزِ واللَّحْمِ وأَشْبَاه ذَلِكَ"(5).

ومعتبرة السكوني الأولى وإنْ كانت مطلقة بدواً من جهة كون المسروق طعاماً أو غيره، وكذلك معتبرته الثانية بناءً على أنَّ فقرة: "يعنى في المأكول دون غيره" من كلام الصدوق، فمعتبرة السكوني الأولى والثانية وإنْ كانتا مطلقتين إلا أنَّ هذا الإطلاق غير مرادٍ -ظاهراً- فإنَّ مناسبات الحكم والموضوع تصلح قرينةً على إرادة المأكول دون غيره، ولا أقلَّ من أنَّ ذلك يمنع من انعقاد الإطلاق، ويُؤيد إرادة التقييد -مضافاً إلى ما عليه الأصحاب دون خلافٍ ظاهراً من التقييد بالمأكول- ما ورد في مرسلة القندي من التصريح بذلك، وكذلك ما ورد في مرسلة الشيخ الطوسي في النهاية قال: ورُوي عن أبي عبد الله عليه السلام "لا قطعَ على مَن سرق شيئاً من المأكول في عامِ مجاعة(6).

ثم إنَّ مقتضى الإطلاق هو عدم استحقاق السارق في عام المجاعة للقطع سواءً كان ما سرقَه بمقدار حاجته أو كان بمقدارٍ يزيد على حاجته، وكذلك فإنَّ مقتضى الإطلاق هو عدم استحقاقه للقطع سواءً كان ما سرقَه مأكولاً بالفعل أو بالقوة. وكذلك فإنَّ مقتضى الإطلاق هو عدم القطع حتى في فرض كون السارق مقتدراً على تأمين حاجته من الأكل بالشراء أو العمل.

والحمد لله ربِّ العالمين

الشيخ محمد صنقور

12 / جمادى الآخر / 1447ه

5 / ديسمبر / 2025م

 


1- جواهر الكلام -الشيخ حسن النجفي- ج41 / ص507.

2- الكافي -الكليني- ج7 / ص231، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص291.

3- من لا يحضره الفقيه -الصدوق- ج4 / ص60، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص291.

4- الكافي -الكليني- ج7 / ص231، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص291.

5- الكافي -الكليني- ج7 / ص231، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص291.

6- النهاية في مجرد الفقه والفتاوى -الشيخ الطوسي- ص719.