سرقة باب الحرز .. هل يوجب القطع
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد
المسألة:
هل تعدُّ سرقة باب الحرز أو الأشياء المثبتة فيه او في جدار الحرز من الهتك للحرز فيكون فاعله مستحقَّاً للقطع، وماذا لو دخل السارق داراً مفتوحة قد نام صاحبها وسرق منها مقدار النصاب هل عليه قطع؟ وإذا كان المال في حرزٍ فهتكه أحدُهم فجاء آخر فسرق منه مالاً فهل يُقام الحد عليهما معاً أو على السارق دون الهاتك؟ وماذا لو اشتركا في هتك الحرز وسرقة المال؟
الجواب:
سرقة باب الحرز:
أمَّا سرقة باب الحرز أو سرقة الأشياء المثبتة عليه فقد يقال بعدم استحقاق فاعله للقطع لأنَّ باب الحرز ليس مُحرزاً، والمعتبر في استحقاق الحدِّ هو هتك الحرز وسرقة المُحرز فيه، والفرض أنَّ السارق لم يسرق المال المُحرز وإنَّما سرق الحرزَ نفسه فلا يكون مستحقَّاً للحدِّ.
وبتعبير آخر: المراد من الحرز عرفاً هو الشيء الذي يُعدُّ لحفظ مالٍ آخر، والمُوجب للحد هو هتك ما أعدَّ للحفظ وسرقة المال المحفوظ به، والفرض أنَّ السارق لم يسرق المال المحفوظ بالحرز وإنَّما سرق الحرز نفسَه، والحرزُ في نفسه ليس مُحرَزاً فلا تكون سرقتُه واجدةً لشرط القطع، نعم لو كان باب الحرز في دارٍ فدخل الدار بغير إذن فسرق باب الحرز ففي مثل هذا الفرض يكون مستحقاً للقطع لأن باب الحرز مُحرزاً بالدار فتكون سرقته سرقةً للمحرز بعد هتك الحرز، أما لو سرق باب الدار فإنَّه لا يكون مستحقَّاً للقطع لأنَّ باب الدار ليس مُحرزاً فسرقته إنَّما هي سرقة للحرز وليست من سرقة المُحرز.
إلا أنَّ الظاهر هو أنَّ سرقة الباب موجبٌ للقطع، وذلك لأنَّه وإن كان حرزاً لكنَّه في ذات الوقت مال مُحرز، فاقتلاعه يعدُّ هتكاً للحرز وأخذه يكون من سرقة المال المُحرز، ولذلك يكون فاعلُه مستحقاً للقطع.
ومع الشك والتردُّد في صدق عنوان السرقة للمال المُحرز على سرقة باب الحرز تكون الشبهة -كما أفاد السيد الخوئي(1) – مفهومية فالمرجع هو إطلاقات وجوب القطع على السارق، وذلك لأنَّ تقييد وجوب الحدِّ بما إذا كانت السرقة من حرز بعد هتكه، هذا التقييد ورد في دليل منفصل، فإجماله لا يسري إلى الإطلاقات والعمومات بعد افتراض أنَّ المقيد منفصل وأن الشبهة مفهوميَّة، وعليه يكون المرجع هو ما دلَّ على وجوب قطع يد السارق، ولا ريب في صدق عنوان السارق على مَن سرق باب الحرز.
دخول السارق لدارٍ مفتوحة:
وأمَّا لو دخل السارقُ داراً مفتوحة وسرق منها مقدارَ النصاب أو يزيد فتارةً يكون صاحب الدار مستيقظاً فدفعه وسرق المال وفي هذا الفرض لا ريب في استحقاق السارق للقطع لأنَّ وجود صاحب الدار واستيقاظه يعدُّ حرزاً فيكون دخول السارق للدار من الهتك للحرز عرفاً وإن كانْ باب الدار مفتوحاً، وأمَّا لو كان صاحب الدار نائماً أو غائباً وكانت الدار مفتوحة فهل يعدُّ دخول السارق من الهتك للحرز؟
وقع الخلاف في ذلك فقيل إنَّه لا يجبُ القطع في هذا الفرض لأنَّ السارق دخل داراً مفتوحة فلم يهتك حرزاً والمفترض أنَّ المال الذي سرقه لم يكن مُحرزاً داخل الدار كما لو كان في وسطها فتناوله وخرج به، فهو وإنْ كان قد سرق ولكنَّه لم يهتك حرزاً، فهو لم ينقب جداراً ولم يكسر قفلاً فلا يصدقُ على مثله أنَّه هتك حرزاً، ولهذا لا يكون مستحقَّاً للقطع فيكون شأنه في ذلك شأن من سرق من الحمامات العامة والحانات والأرحية، فإنْ تمَّ ذلك وإلا فمع الشك في صدق عنوان الهتك للحرز بدخول الدار المفتوحة تكون الشبهة مفهومية ولأنَّ التقييد بالهتك للحرز جاء في دليل منفصل فإجماله لا يسري للعمومات القاضية بوجوب قطع يد السارق، فحيث أنَّه يصدق عليه أنَّه سارق دون ريب ولا يعلم بدخوله في المقيَّد لذلك يبقى تحت العموم المقتضي لوجوب القطع.
أحدهم هتك الحرز والآخر سرق المال:
وأمَّا لو هتك أحدُهم حرزاً ولم يسرق وجاء رجلٌ آخر فسرق المال بعد أنْ هتك الأول الحرز فالظاهر أنَّه لم يقع الخلاف في أنَّ كلاهما لا يستحقان القطع، وذلك لافتراض أنَّ من هتك الحرز لم يسرق والذي سرق لم يهتك حرزاً، نعم لو اشترك اثنان في هتك الحرز ثم اشتركا معاً في سرقة المال واخراجه فإنَّهما يستحقان القطع، ولو اشترك كلاهما في هتك الحرز ولكنَّ أحدهما أخرج المال دون الآخر فإنَّ القطع يكون على مَن أخرج المال لأنَّه يكون قد هتك الحرز وسرق وأما الأول فليس عليه قطع لأنَّه هتك الحرز ولم يسرق.
ثم إنَّه لا فرق في استحقاق السارق بعد هتكه الحرز للقطع بين ما إذا أخرج المال المسروق بالمباشرة أو بالتسبيب، فلو أخرج المال المسروق بعد هتك الحرز بواسطة الحيوان أو بواسطة صبيٍّ غير مميز فإنَّه يصدق في حقِّه أنَّه سرق المال المحرز من حرزه لذلك يكون مستحقَّاً للحدِّ.
والحمد لله رب العالمين
الشيخ محمد صنقور
15 / جمادى الآخر / 1447ه
7 / ديسمبر / 2025م
1- مباني تكملة المنهاج -السيد الخوئي- ج41 / ص349.