إذا سرق أحدهم طيراً أو حجارة الرخام
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد
المسألة:
إذا سرق أحدهم حماماً أو أي نوع من الطيور فهل عليه حد القطع إذا بلغت قيمة المسروق النصاب؟
الجواب:
الظاهرُ هو عدم استحقاق من سرقَ طيراً للقطع، وذلك لورود النصِّ الخاصِّ في ذلك وهو معتبرة غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه (ع) أَنَّ عَلِيّاً (ع) أُتِيَ بِالْكُوفَةِ بِرَجُلٍ سَرَقَ حَمَاماً فَلَمْ يَقْطَعْه، وقَالَ: لَا قَطْعَ فِي الطَّيْر"(1).
وكذلك معتبرة السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه (ع) قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (ع): "لَا قَطْعَ فِي رِيشٍ يَعْنِي الطَّيْرَ كُلَّه"(2).
ومقتضى إطلاق الروايتين هو عدم الاستحقاق للقطع حتى في فرض السرقة من حرزٍ بعد هتكه، وحتى في فرض بلوغ المسروق أو تجاوزه للنصاب بل الظاهر أنَّ الروايتين متصدِّيتان لنفي القطع في هذين الفرضين، وإلا لم تكن لعنوان الطير خصوصيَّة وهو خلاف الظاهر من الروايتين. فما أفاده أو احتمله بعض الأعلام -من أنَّ نفي القطع مختصٌ بفرض عدم بلوغ النصاب أو فرض عدم الهتك للحرز- لا يتم، إذ لا خصوصيَّة لو تمَّ ذلك للطير في هذين الفرضين وهو خلاف الظاهر.
وهذا التقريب ذاته يجري فيما دلَّ على عدم القطع في سرقة حجارة الرخام الواردة في معتبرة السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه (ع) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (ص): "لَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ الْحِجَارَةَ يَعْنِي الرُّخَامَ وأَشْبَاه ذَلِكَ"(3).
هذا وقد نفى بعض الأعلام الحجيَّة للروايات المذكورة نظراً لإعراض المشهور عن العمل بمضمونها إلا أنَّ الإعراض غير محرزٍ ظاهراً، فلعلَّ منشأ بناء العديد من الأعلام على استحقاق السارق للقطع في فرض بلوغ النصاب أو فرض الهتك للحرز هو استظهار إرادة الروايات من نفي القطع نفيه في غير هذين الفرضين، وعليه لا يكون منشأ الفتوى باستحقاق القطع في سرقة الطير وحجارة الرخام هو الإعراض عن العمل بالروايات المذكورة، وكذلك فلعلَّ منشأ عدم العمل بالروايات لدى بعض الأعلام هو البناء على ضعف سندها، وعليه لا يكون منشأ عدم العمل بمضمونها هو الإعراض.
وعليه لا يكون ثمة ما ينفي حجيَّة الروايات المذكورة ما لم يثبت التسالم على استحقاق السارق للطير وحجارة الرخام للقطع، والظاهر هو عدم ثبوت التسالم على ذلك.
والحمد لله ربِّ العالمين
الشيخ محمد صنقور
17 / جمادى الآخر / 1447ه
9 / ديسمبر / 2025م
1- الكافي -الكليني- ج7 / ص230، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص285.
2- الكافي -الكليني- ج7 / ص230، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص285.
3- الكافي -الكليني- ج7 / ص230، وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج28 / ص286.