تزويجُ شارب الخمر

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد

المسألة:

شيخنا ما رأي سماحتكم في القبول بالزّواج من رجلٍ خلوق ومن عائلة مُحترمة ولم يُعرف عنه الإيذاء للنَّاس إلاّ أنَّه يشرب الخمر نظرًا لاقتضاء وظيفته لذلك؟

الجواب:

لا ينبغي قبول رجلٍ يشرب الخمر زوجًا وإن كان واجدًا لما ذكرتم من صفات فإنَّ المعصية التي هو عليها هي من أوبق المعاصي وأشدِّها حُرمةً عند الله تعالى، وشاربُ الخمر لا يُؤتمن على أحقر وديعةٍ، فكيف يُؤتَمن على زوجةٍ تكون معه ليلها ونهارها؟!

ورد أنّ أبا عبد الله (ع) سُئل عن الخمر لمَ حرَّمها الله تعالى قال (ع): "حرَّمها لأنَّها أُمُّ الخبائث ورأسُ كُلّ شرّ يأتي على شاربها ساعةً يُسلب لبُّه فلا يعرف ربَّه ولا يترك معصية إلا ركبها ولا يترك حُرمة إلاّ انتهكها ولا رحمًا ماسَّةً إلاّ قطعها ولا فاحشةً إلاّ أتاها، والسُّكران زمامه بيد الشَّيطان، إنْ أمره أنْ يسجدَ للأوثان سجَد، وينقادُ حيثما قادَه"(1).

فنصيحتي هي عدم القبول بهذا الرّجل زوجًا وإنْ كان مُتخلّقًا بببعض ما يحسن التّخلّق به، وتلك هي توصية الرَّسول الكريم وأهل بيته (ع) فقد ورد في ذلك عنهم (ع) روايات مستفيضة:

منها: ما ورد عن أَبِي عَبْدِ اللَّه (ع) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه (ص): شَارِبُ الْخَمْرِ لَا يُعَادُ إِذَا مَرِضَ ولَا يُشْهَدُ لَه جَنَازَةٌ ولَا تُزَكُّوه إِذَا شَهِدَ ولَا تُزَوِّجُوه إِذَا خَطَبَ ولَا تَأْتَمِنُوه عَلَى أَمَانَةٍ(2).

ومنها: ورد عن أَبِي عَبْدِ اللَّه (ع) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه (ص): "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ بَعْدَ مَا حَرَّمَهَا اللَّه عَزَّ وجَلَّ عَلَى لِسَانِي فَلَيْسَ بِأَهْلٍ أَنْ يُزَوَّجَ إِذَا خَطَبَ، ولَا يُشَفَّعَ إِذَا شَفَعَ، ولَا يُصَدَّقَ إِذَا حَدَّثَ، ولَا يُؤْتَمَنَ عَلَى أَمَانَة" (3)

ومنها: ورد عن أَبِي عَبْدِ اللَّه (ع) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه (ص):" شَارِبُ الْخَمْرِ إِنْ مَرِضَ فَلَا تَعُودُوه، وإِنْ مَاتَ فَلَا تَحْضُرُوه، وإِنْ شَهِدَ فَلَا تُزَكُّوه، وإِنْ خَطَبَ فَلَا تُزَوِّجُوه، وإِنْ سَأَلَكُمْ أَمَانَةً فَلَا تَأْتَمِنُوهةٍ، فَمَنِ ائْتَمَنَه بَعْدَ عِلْمِه فِيه فَلَيْسَ لِلَّذِي ائْتَمَنَه عَلَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ ضَمَانٌ ولَا لَه أَجْرٌ ولَا خَلَف"(4).

والحمد لله رب العالمين

الشيخ محمد صنقور


1- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج25 / ص317.

2- الكافي -الكليني- ج6 / ص396، وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج25 / ص310.

3- الكافي -الكليني- ج6 / ص396، وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج20 / ص80.

4- الكافي -الكليني- ج6 / ص396.