معنى المساحقة وحكمها وعقوبتها

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد

المسألة:

ما معنى المساحقة؟ وكيف يصدقُ على امرأةٍ ما أنّها قامت بهذه العمليّة؟

الرجاء التكرّم علينا بمعلوماتٍ وافية في هذا الموضوع وذلك لأنّنا مكلّفون بإلقاء دروس ونصائح على مجموعة فتيات مراهقات نعتقد أنّهنّ يُمارسن بعض الممارسات الخاطئة وخصوصًا أنَّنا لا نمتلك معلوماتٍ كافية في هذا المجال .. وجزاكم الله عنّا خير الجزاء.

الجواب:

المراد من المساحقة هو دلكُ إمرأةٍ فرجَها بفرج امرأةٍ أخرى، وهذا العمل المستقبَح من الذنوب الكبيرة الموجبة لدخول النار، وقد ورد في التشنيع على مرتكبة هذا الفعل رواياتٌ مستفيضة عن أهل البيت (ع) وتوعَّدتها بأشدِّ العذاب في النار:

منها: معتبرة جميل بن درَّاج أنَّ امرأةً سألتْ الإمام الصادق (ع) فقالت: ما تقول في اللواتي مع اللواتي؟ فقال (ع): "هنّ في النار، وإذا كان يوم القيامة أُتي بهنَّ فأُلبِسن جلبابًا من نار وخُفَّيْن من نار وقناعًا من نار، وأُدخل في اجوافهن وفروجهن اعمدةٌ من نار وقُذف بهنَّ في النار"(1).

ومنها: معتبرة إسحاق بن جرير، عن أبي عبد الله (ع) -في حديث- أنَّ امراةً قالت له: أخبرني عن اللواتي باللواتي ما حدُّهن فيه؟ قال: حدُّ الزنا، إنَّه اذا كان يوم القيامة يُوتى بهنَّ قد أُلبسن مقطَّعاتٍ من نار، وقنِّعن بمقانع من نار وسُرولن من نار وأُدخل في أجوافهن إلى رووسهنَّ أعمدةٌ من نار، وقُذف بهنَّ في النار، أيتها المرأة، إنَّ أول من عمِل هذا العمل قوم لوط فاستغنى الرجال بالرجال فبقي النساء بغير رجال ففعلنَ كما فعل رجالهن"(2).

ومنها: مارواه الكليني بسنده عن يعقوب بن جعفر قال: سأل رجلٌ أبا عبد الله (ع) أو أبا ابراهيم (ع) عن المرأة تُساحق المرأة وكان متكئاً فجلس وقال: "ملعونةٌ ملعونة الراكبة والمركوبة وملعونةٌ حتى تخرج من أثوابها، فانَّ الله وملائكته وأولياءه يلعنونها وإنَّا ومَن بقي في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فهو والله الزنا الأكبر... قال رسول الله (ص): لعنَ اللهُ المتشبِّهات بالرجال من النساء ولعن اللهُ المتشبِّهين من الرجال بالنساء"(3).

ومنها: مارواه الكليني بسنده عن بشير النبَّال قال: رايتُ عند أبي عبد الله (ع) رجلاً فقال له: ما تقولُ في اللواتي مع اللواتي فقال: لا أُخبرك حتى تحلف لتُحدِّثن بما أُحدثك النساء قال: فحلف له فقال: هما في النار عليهما سبعون حُلَّة من نار فوق تلك الحُلَل جلدٌ جاف غليظٌ من نار عليهما نطاقان من نار وتاجان من نار، فوق تلك الحُلل، وخُفان من نار، وهما في النار"(4).

عقوبة المساحقة في الدنيا:

وعقوبةُ هذا العمل في الدنيا هو أنْ يُجلد كلٌّ من المتساحقتين -إذا لم تكونا محصنتين- مائة جلدة، ويدلُّ على ذلك ما ورد في معتبرة محمد بن أبي حمزة وهشام وحفص عن أبي عبد الله (ع) دخل عليه نسوةٌ فسألتْه امرأةٌ منهنَّ عن السحق فقال: "حدُّها حدّ الزاني"(5).

وكذلك ما في معتبرة أبي عبيدة، عن أبي جعفر (ع) قال: "المرأتان اذا وُجدتا في لحافٍ واحد مجرَّدتين جُلدت كلُّ واحدةٍ منهما مائة جلدة"(6).

فإنَّ القدر المتيقن من مفروض الرواية هو ما لو ثبت وقوع المساحقة بينهما.

وإذا تكرّر منهما الفعل مرتين قُتلتا في الثالثة إذا كانتا قد جلدتا في كلِّ مرة، ويدلُّ على ذلك مثل معتبرة أبي خديجة، عن أبي عبد الله (ع) قال: "ليس لأمراتين أنْ تبيتا في لحافٍ واحد إلا أنْ يكون بينهما حاجز، فإنْ فعلتا نُهيتا عن ذلك، وإنْ وجدتا بعد النهي جُلدت كلُّ واحدةٍ منهما حدَّاً حدَّاً، فإنْ وُجدتا أيضًا في لحافٍ واحد جُلدتا فإنْ وُجدتا الثالثه قتلتا"(7).

وكذلك معتبرة يونس، عن أبي الحسن الماضي (ع) قال: "أصحاب الكبائر كلِّها إذا أُقيم عليهم الحد مرتين قتلوا في الثالثة"(8)، وفي رواية ضعيفة السند "فإنْ وجدتا في الرابعة قتلتا"(9) هذا إذا أُقيم عليهما الحدُّ في كلِّ مرّة من المرّات الثلاث.

عقوبة السحاق للمُحصنة:

وأمّا إذا كانتا محصنتين فإنَّ عقوبتهما الرجم بنظر جمعٍ كبيرٍ من الفقهاء، وهكذا لو كانت إحداهما مُحصنة، ويدلُّ على ذلك معتبرة محمد بن مسلم قال: سمعتُ أبا جعفر وأبا عبدالله (ع) يقولان: "بينما الحسن بن علي (ع) في مجلس أمير المومنين (ع) إذ أقبل قومٌ فقالوا: يا ابا محمد أردنا امير المومنين، قال: وما حاجتكم؟ قالوا: أردنا أن نسأله عن مسألة، قال: وما هي تخبرونا بها؟ قالوا: إمرأة جامعها زوجها، فلمَّا قام عنها قامت بحموته فوقعت على جاريةٍ بكر فساحقتها فوقعت النطفة فيها فحملتْ، فما تقول في هذا؟ فقال الحسن: معضلةٌ وأبو الحسن لها، وأقولُ فإنْ أصبت فمِن الله ومن أمير المومنين، وإنْ أخطأت فمن نفسي، فأرجو أنْ لا أُخطئ إنْ شاء الله: يعمد إلى المرأة فيُوخذ منها مهر الجارية البكر في أول وهلة، لأنَّ الولد لا يخرج منها حتى تشق فتذهب عذرتها، ثم تُرجم المراة لانَّها محصنة، ويُنتظر بالجارية حتى تضع ما في بطنها ويرد الولد الي أبيه صاحب النطفة، ثم تُجلد الجارية الحد، قال: فانصرف القوم من عند الحسن (ع) فلقوا أمير المومنين (ع) قال: ما قلتم لأبي محمد؟ وما قال لكم؟ فاخبروه، فقال: لو أنَّني المسؤول ما كان عندي فيها أكثر ممَّا قال ابني"(10).

ويُؤيد الحكم المذكور رواية إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (ع) قال: "اذا أتى رجلٌ امراة فاحتملت ماءه فساحقت به جارية فحملت، رُجمت المراة، وجُلدت الجارية، وأُلحق الولد بابيه"(11).

وكذلك معتبرة المعلَّى بن خنيس، قال: سالتُ أبا عبدالله (ع) عن رجلٍ وطئ امرأته فنقلت ماءه الى جارية بكر فحبلت؟ فقال: "الولد للرجل، وعلى المرأة الرجم، وعلى الجارية الحد"(12).

وكذلك هو مؤيَّد بما رُوي النبيّ (ص) أنّه قال: "السّحق في النساء بمنزلة اللواط في الرجال فمَن فعل من ذلك شيئًا فاقتلوهما ثمّ اقتلوهما"(13).

فالرواية وإنْ كانت ضعيفة السند لكنَّها صالحة للتأييد وإطلاقها مقيَّد بما تقدَّم من أنَّ الرجم هو عقوبة المُحصنة.

كلُّ ذلك إذا قامت البيِّنة على مرتكبة السحاق قبل توبتها، وأمَّا اذا تابت قبل قيام البيَّنة عليها فالمشهور هو سقوط الحدِّ عنها بالتوبة، فلا تُرجم المُحصنة ولا تُجلد غير المحصنة في فرض التوبة قبل قيام البيَّنة، وقد ادُّعي على ذلك الإجماع، واستُدلَّ له بمرسلة جميل بن درَّاج عن أحدهما (ع) في رجلٍ سرق او شرب الخمر أو زنى، فلم يعُلم ذلك منه ولم يُوخذ حتى تاب وصلح، فقال: "إذا صلح وعُرف منه أمرٌ جميل لم يُقم عليه الحد"(14).

 

والحمد لله رب العالمين

 

الشيخ محمد صنقور


1- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج20 / ص348.

2- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج20 / ص345.

3- الكافي -الشيخ الكليني- ج5 / ص552.

4- الكافي -الشيخ الكليني- ج5 / ص552.

5- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج20 / ص347.

6- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج20 / ص349.

7- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج20 / ص348.

8- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج28 / ص19.

9- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج28 / ص91.

10- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج28 / ص168.

11- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج28 / ص170.

12- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج28 / ص169.

13- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج28 / ص166.

14- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج28 / ص37.