معنى القُصَّة والجُمَّة


المسألة:

عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: "قال رسول الله (ص): لا يحل لامرأة إذا هي حاضت أن تتخذ قصة ولا جمة". ما المقصود بالقصة والجمة؟

الجواب:

وردت هذه الرواية في كتاب الكافي للكليني ورواها الشيخ الصدوق بسندٍ معتبر عن السكوني عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله (ص) : "لا يحل لامرأة حاضت أن تتخذ قصة ولا جمة"(1).

والمراد من القُصَّة بضمِّ القاف هو شعر الناصية -أي مقدَّم شعر الرأس- يتمُّ ابرازه بعد قصِّ شيءٍ من الشعر النابت حول الناصية فيبرز شعر الناصية بعد تسويته ويقع شيءٌ منه على الجبهة فيكون ذلك من وسائل الزينة للمرأة.

والمراد من الجُمَّة بضمِّ الجميم هو جمع الشعر المتدلي على المنكبين في أعلى الرأس بحيث يكون بارزاً من وراء القماش الذي تضعه المرأة على رأسها تفعل ذلك للزينة.

وعليه فمعنى الرواية هو انَّ المرأة إذا حاضت -أي إذا بلغت مبلغ النساء- فعليها أن تترك الإظهار للقصة والجمَّة أمام الناظر الأجنبي، لأنَّه من الزينة، ففعل ذلك وإنْ لم يكن منهيَّاً عنه في ظرف الصبى وقبل البلوغ ولكنَّه منهيٌّ عنه بعد البلوغ إلا انَّ النهي ليس على اطلاقه فللمرأة أن تتزيَّن بذلك في بيتها أو أمام زوجها، نعم هي منهية عن فعل القصة حين يكون ذلك في معرض النظر من قِبل الناظر الأجنبي.

وقد ورد النهي عن ذلك في روايات أخرى كمعتبرة السكوني، عن أبي عبد الله (ع) قال:"إن أمير المؤمنين (ع) نهى عن القنازع والقصص ونقش الخضاب على الراحة"(2) وقال: "إنما هلكت نساء بني إسرائيل من قبل القصص ونقش الخضاب"(3).

ورواية الجعفريات عن علي (ع)، ان رسول الله (ص) قال: "ليس لامرأة حاضت ان تتخذ قصة ولا جمة"(4).

فالمراد من النهي في هذه الروايات هو اظهار التزيُّن بمثل القصَّة والجمَّة أمام الناظر الأجنبي.

والحمد لله رب العالمين

 

الشيخ محمد صنقور


1- الكافي -الشيخ الكليني- ج 5 ص 520.

2- الكافي -الشيخ الكليني- ج 5 ص 520.

3- الكافي -الشيخ الكليني- ج 5 ص 520.

4- مستدرك الوسائل -ميرزا حسين النوري الطبرسي- ج 2 ص 37.