هل وُلد الحسن والحسين وقت نزول آية المباهلة؟!


المسألة:

بخصوص سبب نزول اية المباهلة حيث يُجمع الفريقان انَّها نزلت في طلب النبيِّ (ص) المباهلة من نصارى نجران، وجمع لمباهلتهم عليَّاً وفاطمة والحسن والحسين (ع) ولكن البعض ادعى انَّ نزول الاية او سورة آل عمران بكاملها في وقتٍ لم يُولد فيه الحسنان (عليهما السلام)، فهل هي شبهة او خطأ تاريخي خصوصاً وانَّ الفريقين مجمعون ومتَّفقون على سبب النزول. وشكراً.

الجواب:

المتَّفق عليه بين المفسرين والمحدثين من الفريقين أنَّ آية المباهلة والآيات التي تتَّصل بها نزلت في وفد نصارى نجران، ونصارى نجران إنَّما وفدوا على رسول الله (ص) في المدينة في عام الوفود، فالحادثة قد وقعت في السنة التاسعة أو العاشرة من الهجرة، ومن الواضح ان الإمام الحسن والإمام الحسين (ع) قد وُلدا في هذا الوقت وأنَّ عمر كلِّ واحدٍ منها قد تجاوز السادسة.

ومباهلةُ النبي (ص) لنصارى نجران بعليٍّ وفاطمة والحسن والحسن (ع) لم تقع مورداً للخلاف بين المسلمين قاطبةً على اختلاف مذاهبهم، وقد تواترت الرواياتُ من الفريقين في ذلك، قال الحاكم النيسابوري في كتابه معرفة علوم الحديث: "وقد تواترت الاخبار في التفاسير عن عبد الله بن عباس وغيره أنَّ رسول الله (ص) أخذ يوم المباهلة بيد عليٍّ وحسن وحسين وجعلوا فاطمة وراءهم ثم قال: هؤلاء أبناؤنا وأنفسنا ونساؤنا فهلمُّوا أنفسكم وأبناءكم ونساءكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين"(1).

وقال الجصَّاص في كتابه أحكام القرآن: ".. فنقل رواةُ السِيَر ونقَلةُ الأثر لم يختلفوا فيه: "أن النبيَّ (ص) أخذ بيد الحسن والحسين وعلي وفاطمة ثم دعا النصارى الذين حاجوه إلى المباهلة، فأحجموا عنها وقال بعضهم لبعض: إن باهلتموه اضطرم الوادي عليكم نارا ولم يبق نصراني ولا نصرانية إلى يوم القيامة"(2).

وممَّن روى ذلك مسلم في صحيحه بسنده عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: ".. سمعتُ رسول الله (ص) .. اما ترضى أن تكون منِّى بمنزلة هارون من موسى الا انَّه لا نبوَّة بعدي، وسمعته يقول يوم خيبر: لأُعطين الراية رجلاً يحبُّ الله ورسوله ويحبُّه اللهُ ورسولُه قال: فتطاولنا لها فقال: ادعوا لي عليَّاً فأُتى به أرمد فبصق في عينه ودفع الراية إليه ففتح اللهُ عليه: ولمَّا نزلت هذه الآية فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم دعا رسولُ الله (ص) عليَّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: اللهم هؤلاء أهلي"(3). وأورده الترمذي في سننه وصحَّحه(4). وأورده أحمد بن حنبل في المسند(5).

وأورده الحاكم النيسابوري بسنده عن عامر بن سعد عن أبيه قال: لما نزلت هذه الآية ندع أبناءنا وأبناءكم ونسائنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليَّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: اللهم هؤلاء أهلي، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"(6). وغيرهم ممن يطول يذكرهم المقام.

وعليه فلا يُصغى لأيِّ دعوى بأنَّ الحسن والحسين (ع) لم يكونا قد وُلدا وقت نزول آية المباهلة لأنَّها ستكونُ منافية لما هو ثابتٌ ومتفقٌ عليه بين الفريقين، فمثل هذه الدعوى محمولة على الإشتباه أو تعمُّد التلبيس.

والحمد لله  رب العالمين

 

الشيخ محمد صنقور

 

1- ص 50.

2-  ج2 ص18.

3- ج7 ص120.

4-  ج5 ص301.

5- ج1 ص185.

6- ج3 ص150.