مراتب اليقين


المسألة:

سألني أحدهم كم هي نسبة إيماني بوجود الله سبحانه؟ أجبت 100% طبعًا. قال لي هل هذا يعني بأن نسبة إيمانك تساوي نسبة إيمان الإمام علي (ع) بوجود الله، لأن هناك حديث للإمام (ع): "لو كشف لي الغطاء لما ازددت يقينا" بما معناه نسبة إيمانه بالجنة والنار 100%. فهل يعقل بأني متساوي معه؟ وإذا لم أتساوى معه هذا يعني بأني أشك في وجود الخالق إذا كانت النسبة أقل من 100%؟!!

الجواب:

الإيمان لا يكون إلا بمستوى اليقين الذي لا يشوبه شَكٌّ أو رَيب ولو بنسبة ضئيلة، إلاّ أنَّ اليقين ليس على مرتبة واحدة، وأدنى مراتبه هي ما عبَّرتم عنه بنسبة المائة في المائة لذلك ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ / لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ / ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ..﴾(1)، فعِلمُ اليقين وعَين اليقين كلاهما من اليقين إلاّ أنَّ عَين اليقين أعلى مرتبةً من عِلم اليقين.

ويمكن التَّنظير لمراتب اليقين بالنُّور فإنَّه يصدُقُ على نور السِّراج ونور المِصباح ونور الشَّمس فإنَّ عنوان النُّور صادق على كُلّ هذه المراتب رُغم اختلافها في الشِّدَّة والضَّعف.

يقول الله تعالى على لسان إبراهيم (ع): ﴿.. رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ..﴾(2)، فإبراهيم الخليل (ع) كان على يقين بقُدرة الله عزَّ وجلَّ على إحياء الموتى فهو الَّذي احتجّ على النَّمرود بقوله: ﴿.. رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ..﴾(3)، إلاّ أنَّه رغم يقينه بقُدرة الله عزَّ وجلّ على إحياء الموتى أراد أن يحظى بمرتبة أعلى من مراتب اليقين لذلك حين سأله الله تعالى: ﴿.. أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى ..﴾(4) فهو على يقين ولكنَّه أراد أن يزداد: ﴿.. وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ..﴾(5) فقول الإمام عليّ (ع): "لو كُشِفَ لي الغِطاء ما ازددتُ يقينًا" تعبيرٌ عن بلوغه أعلى مراتب اليقين.

والحمد لله رب العالمين

 

الشيخ محمد صنقور

 

1- سورة التكاثر / 5-7.

2- سورة البقرة / 260.

3- سورة البقرة / 258.

4- سورة البقرة / 260.

5- سورة البقرة / 260.