معنى قوله (ع): ولولا ذلك لما عرف أحد ربه


المسألة:

قال زرارة وسألته عن قول الله عز وجل: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى﴾(1)، قال: "أخرج من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذر، فعرفهم وأراهم صنعه، ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه".

السؤال في قول الإمام الباقر (ع): ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه .. فكيف يقول الإمام لولا عالم الذر لم يعرف أحد ربه, مع أنه يمكن الاستدلال على وجود الله بالأدلة والبراهين العقلية؟

الجواب:

كل البراهين والأدلة على وجود الله تعالى ووحدانيته مآلها إلى العقل الفطري، فلولاه لما كانت البراهين منتجة لإثبات الوجود والوحدانية لله عزّ وجل، بمعنى أن كل برهان فهو عبارة عن ترتيب مقدمات يكون نتاجها التنبيه على ما هو مغروس في الفطرة ، فلو لم تكن ثمة مدركات فطرية تؤول إليها البراهين النظرية لاستحال إثبات الوجود والوحدانية لله تعالى، وهذا هو معنى قول الفلاسفة أن كل ما هو نظري لا بدَّ وأن يرجع إلى ما هو بديهي أي فطري.

وهذا هو معنى قول الإمام (ع) أنه لو لا الميثاق، والفطرة التي أودعها الله عزوجل في جبلة الإنسان لما عرف أحد ربه.

والحمد لله رب العالمين

 

الشيخ محمد صنقور

 

1- سورة الأعراف / 172.