الشماتة بأعداء الدين


المسألة:

هل هناك أحاديث تنهى عن الشماتة بالعدو (المفسد في الأرض أو قاتل المؤمن بلا مبرر)؟

نرجو ذكرها مع المصدر إن وجدت.

الجواب:

الشماتة هي السرور والفرح لمصيبةٍ وقعت على مَن لا تُحب.

وما وقفنا عليه في الروايات الواردة عن الرسول (ص) وأهل بيته (ع) هو النهي عن إظهار الشماتة بالمؤمن.

فمنها: ماروي عن الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) قال: "لا تُظهر الشماتة بأخيك فيرحمه الله ويبتليك".

ومنها: ماروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّه قال: "لا تُبدي الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويصيرها بك، وقال: من شمت بمصيبةٍ نزلت بأخيه لم يخرج من الدنيا حتى يفتتن".

والمراد من الأخ في الروايتين هو مَن تربطك به علاقة الإيمان كما في قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ).

ومن مثل هاتين الروايتين -بضميمة ما دلَّ على حرمة الإيذاء للمؤمن أو إمتهانه- يتَّضح انَّ إظهار الشماتة لمصيبةٍ وقعت على مؤمن تكون محرمة حتى وإن كانت بين الشامت وبين المُصابغ ضاضة أو جفوة ومهاجرة ترقى لمرتبة العداوة لكونه أفرط فيالإساءة إليه أو كانت له عنده مظلمة، فكلُّ ذلك لا يُسوِّغ شرعاً إظهار الشماتة به لمصيبةٍ وقعت عليه في نفسه أو في عرضه أو ماله.

وأما الشماتة بمعنى الإبتهاج والسرور لمصيبةٍ وقعت على على عدوٍّ من أعداء الدين فذلك لا محذور فيه ولا إشكال، وذلك مضافاً إلى انَّ المكلَّف لا يُحاسب على مشاعره مالم تنعكس على سلوكه فإنَّه قد تستفاد المشروعيَّة من مثل قوله تعالى: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ / فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ / فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾، فالآية تحكي عن حالالمؤمنون وانَّهم سيفرحون بهزيمة الكافرين وإنكسارهم وزوال شوكتهم، وفي ذلك تقرير ظاهر في المشروعيَّة.

وكذلك يمكن إستفادة الجواز من مثل الدعاء المأثور عن أمير المؤمنين (ع): اللهم مَن كان في موته فرحٌ لنا ولجميع المسلمين فأرحنا منه، وأبدل لنا به مَن هو خير لنا منه حتى تُريَنا من علم الإجابة ما نتعرَّفُه في أدياننا ومعايشنا يا أرحم الراحمين"

فالرواية صريحة في مشروعيَّة إستشعار الفرح بموت عدو الدين والمسلمين، وهي كذلك ظاهرة في المشروعيَّة حتى بناء على انَّ الوارد في الدعاء المأثور كلمة "فرج" بدلاً من كلمة فرح" كما في بعض النسخ.

ومنشأ الإستظهار لذلك هو قوله (ع):"فأرحنا منه" فإنَّ الراحة تستبطن أو تستلزم معنى الإبتهاج وإستشعار الفرح.

وأما الإظهار للشماتة بأعداء الدين فإن كانت بالنحو الذي يليق بأخلاق المؤمنين -كالشكر لله تعالى والسجود له جلَّ وعلا حال وقوع المصيبة على عدوِّ الدين وكذلك التصدُّق على الفقراء أو إظهار الإبتهاج بالمستوى الذي يليق بوقار المؤمن فلا يتعاطى الهجر من القول كالسباب أو البذيئ من الكلام وشبهه- فذلك جائز بل هو راجح، لأنَّه من التوهين لأعداء الدين، ولعل مما يؤيد ذلك ما ذكره بعض المؤرخين من انَّ الإمام السجاد (ع) جهر بحمد الله تعالى حين بلغه مقتل عبيد الله بن زياد الذي تولَّى قتل الحسين (ع) "وسجد شكرا لله تعالى وقال: الحمد لله الذي أدرك لي ثأري من عدوِّي" وروى بعض المؤرخين الإمام السجاد (ع) لم يُر ضاحكاً منذ قُتل الحسين (ع) إلا في ذلك اليوم وانَّ من فعله في ذلك اليوم انَّه فرَّق الفاكهة على أهل المدينة تاريخ اليعقوبي 259ج2.

والحمد لله رب العالمين

 

الشيخ محمد صنقور